كَائِنَاتٌ بِرِجْلٍ وَاحِدَة !!




لَم تَكُنْ صُدفَةً يَوماً تِلكَ النّكَسَاتُ التِي تُحَدِّقُ بِأقدَارِنَا لِتَرْمُقَهَا بِعَجزٍ يَشُلُّ نَبَضَ أحلاَمِهَا وَ يُذكِي جَذوَةَ خَيْبَاتِهَا..

رُبّمَا لأنَّنَا أدرَكْنَا أنَّ "الوُرُودَ الأكثَرُ جَمَالاً هِيَ دَائمًا الأكْثَرُ شَوكًا "،فَآثَرنَا –كَنَتيجَةٍ حَتمِيَّة- اهْتِرَاءَ أمْجَادِنَا عَلَى اهْتِرَاءِ أصَابِعِنَا !! ..

لَكِن لِمَ لَمْ نُفَكِّر فِي إمكَانِيّة وَضعِ قُفّازٍ عَلَى الأقَل؟؟

ألَن يَكُونَ هَذَا إنقَاذاً لِكِلَيْهِمَا [ الأمجَاد وَ الأصَابِع]؟؟

كَثيرَةٌ هِيَ تِلكَ الأحَايِين التِي تُقْحِمُنَا فِي مُفْتَرَقَاتِ طُرُقٍ وَهمِيَّة لِتُبَرمِجَنَا دَائمًا عَلَى الإكتِفَاءِ بِشَيءٍ عَلَى حِسَابِ شَيْءٍ آخَر ) الدّرَاسَة عَلَى العَمَل/العَمَل عَلى الدّعوَة/الدّعْوَةُ عَلَى الأسرَة...( ، وَ كَأنَّ لاَ سَبيلَ لِلجَمْعِ بَينَهُمَا !!

هِيَ عُقُولُنَا التِي تَأبَى كَنْسَ الرُّكَامِ المُتسَكِّعِ فِي زَوَايَاهَا لِتُفْسِحَ مِسَاحَةً لِزَرْعِ قَاعِدَةٍ تَقُول:"تَخَلّينَا عَن بَعضٍ مِن أشْيَائِنَا هُوَ تَخَلٍّ عَنْ بَعضٍ مِن ذَوَاتِنَا"،وَ النُّقصَانُ فِي الكَمِّ هُنَا مُؤَكَّدٌ أنَّهُ سيُحدِثُ نُقصًانًا فِي الكَيْف.

وَ إلاّ فَأيُّ كَائِنٍ هَذَا الذي سَتُوقِفُهُ عَلَى الأرضِ – مُطَوَّلاً - رِجْلٌ وَاحِدَة ؟ !

صَحيحٌ أنَّ كُلَّ الأمُورِ تَبدُو مُمْكِنَةً لأوَّلِ وَهْلَة ،لَكِنَّنَا نَتَنَاسَى دَائمًا أنَّ الزّمَنَ مَهْوُوسٌ بِتَدوِينِ النِّهَايَاتِ أكثَر مِن البِدَايَات،وَ الرِّجْلُ الوَاحِدَة سَتُبقِي تَركِيزَنَا مُتَرَقِّبًا فَقَط لِرَطْمَةٍ مَحتُومَة، وَ لَن تَمشِي بِنَا فِي أيّ حَالٍ مِنَ الأحوَالِ إلَى نِهَايَةٍ تَستَحِقُّ التَدويِن .. !!


إقرأ المزيد

آخِرُ شَيءٍ قَرَأتُهُ عَام2010...أجمَلُ شَيءٍ أفتَتِحُ بِهِ 2011



 آخِرُ شَيء قَرأتُهُ في عَام 2010 ،على الساعة 15:00 في الطريق بين تيبازة و العاصمة ،من كتاب "comme le fleuve qui coule "
 للكَاتب:PAULO COELHO".


Soyez comme le crayon
كُن كَقَلَم الرّصَاص




Il y a en lui cinq qualités qui feront de toi, si tu parviens à les garder, une personne en paix avec le monde. »
هُو يَحتَوي عَلَى خَمسَةِ  خِصَال قَد تُكَوِّنُك، إن احتَفَظتَ بِهَا،وَ سَتَجعَلُكَ تَعيشُ في سَلاَمٍ مَعَ هَذَا العَالَم..

« Première qualité : 
tu peux faire de grandes choses, mais tu ne dois jamais oublier qu'il existe une main qui guide tes pas. Cette main nous l'appelons Dieu, et il doit toujours te conduire vers Sa volonté.
الخِصلَة الأولى
يُمكِنُكَ أن تَفعَلَ أشيَاءَ كَبيرَة ،لَكن عَليكَ أن لاَ تَنسَ أنَّه يُوجَدُ دَائماً يَدٌ سَتُحرِّكُ خُطُوَاتِكَ..هَذِهِ اليَد هِي اللّهُ –عَزّ وَ جَلّ،وَ سَيُوجّهُكَ دَائماً نَحوَ إرَادَتِهِ..

Deuxième qualité 
 
de temps à autre je dois cesser d'écrire et utiliser le taille-crayon. Le crayon souffre un peu, mais à la fin il est mieux aiguisé. Par conséquent, sache supporter certaines douleurs, car elles feront de toi une meilleure personne.
الخِصلَةُ الثّانِيَة
مِن وَقتٍ لِآخَر عَليّ أن أتوقّفَ عَن الكِتَابَة وَ أستَعملُ المِبرَاة.قَلَم الرّصَاص سِيتَألّمُ كَثيراً،لَكن في الأخير سَيَكُون مَبريّا جَيّداً.لِذَلِك عَلَيكَ أن تتَحمَّلَ بَعضَ الآلاَم ،لأنّهَا سَتَجعَلُ مِنكَ شَخصًا رَائعاً.

Troisième qualité  
le crayon nous permet toujours d'utiliser une gomme pour effacer nos erreurs. Comprends que corriger une chose que nous avons faite n'est pas nécessairement un mal, mais que c'est important pour nous maintenir sur le chemin de la justice.
الخِصلَةُ الثالِثَة
قَلَم الرّصَاص يَسمَحُ لَنَا دَائماً أن نَستَعمِلَ مِمحاةً  لِنَمحُو أخطَاءنَا .وَ ذَلِكَ يَشمُلُ حَتّى الأفعَال التي لَم تَكن بالضّرورَة سَيِّئَة ،لَكن ذَلَك مُهِم  في طَريقِ الَعداَلَة..

Quatrième qualité 
ce qui compte vraiment dans le crayon, ce n'est pas le bois ou sa forme extérieure, mais le graphite qui se trouve à l'intérieur. Par conséquent, prends toujours soin de ce qui se passe en toi.
الذي يُهِمُّ في الحَقِيقَة في قَلَم الرّصَاص،لَيسَ خَشَبُهُ أو بِنيَتُهُ الخَارِجِيّة ، بَل الغرَافيت المَوجُود بِدَاخِلِهِ ،لِذَلِك اهتَم دَائماً بِمَا يَحدُثُ بِدَاخِلِك..

Enfin, la cinquième qualité du crayon 
il laisse toujours une marque. De même, sache que tout ce que tu feras dans la vie laissera des traces, et efforce-toi d'être conscient de tous tes actes. »
في الأخير،الخِصلَة الخَامِسَة لِقَلَم الرّصَاص :
هُوَ يَترُكُ دَائماً أثَراً،لِذَلِكَ عَليكَ أن تَعلَم أنّ كُلَّ شَيءٍ تَفعَلُهُ في حَيَاتِك  سَيترُكُ أثراً،لِذَلِكَ التَزِم بِأن تَكُونَ وَاعياً بِكُلِّ أفعَالِك.
......

في النّهَايَة وَجدتُ أنّ هَذَا  أجملُ شَيء قَرأتُه في العام الماضي ،وَ يَستَحِِقّ أن يَكُونَ بِدَايَة  لِهَذَا العَام أيضاً..
..
كُلّ عَام وَ نَحنُ كَأقلاَم رَصَاص..
: )


*مُقتَطَف من المَقال الخامِس " le chemin du tir à l'Arc- مَسَار الرّمَاية "...بِتصرّف 

إقرأ المزيد

طُـفُولَـةٌ مُـبَكِّـرَة.. !!


كُلُّ الأشيَاءِ نُنجِبُهَا صَغيرَة ثُمَّ لا تَلبَثُ أن تَشُدَّ عُودَها الأيّامُ فَتَكبُر..


حُـبٌّ صَغيرٌ وَ كَـبُرْ..
حِقدٌ بَريءٌ وَ استَعظَمْ..
إيمـان خَافتٌ وَ لاَحْ..
ألَـمٌ طَفيفٌ وَ استَفحَلْ..
حَنينٌ مُقعَـد وَ رَكَضْ..
طَمَعٌ قَصيـرٌ وَ تَطَاولْ..
............






إلاّ "أحلاَمُنَا"
مَولُودُنَا الكَبير وَعَجُوزُنَا الصّغير.. !!


حُـلمٌ كَبيرٌ وَ صَغُرْ..!!!


أتُرَاهَا السّنُونُ بَدلاً مِن أن تَجتَاحَ الأشيَاءَ كَعادَتِها، آثَرَت غَريزَتُهَا في "أحلاَمِنَا" الإنسِلاَل ؟ !

مَبتُورَةٌ حَتّى الكَتِف تِلكَ اليَدُ التي تَربُتُ عَجزَنَا بِدَعوَى قَسَاوَةِ الدَّهْر..

لَم يَعُد هُنَالِكَ شَيء فينَا يَستَحِقُّ لَقَب "القَوِيّ" إلاّ هَذَا العَجز الهَارِعِ إلَى "انتِبَاجِهِ" في خُطىً حَثيثَة عَلَى حِسَابِ "انكِمَاشِ" أحلَامِنَا..

رُبّمَا هِيَ لَعنَةُ المَاء الذي انتَزعنَاهُ مِن شِفَاهِ "أمَانينَا" عَادَت لِتُغْرِقَنَا فيناَ ،وَ لَكَم هُوَ مُحكَمٌ ذَلكَ الغَرَق الذي لا يَفكُّهُ  استِحضَارُ الهَوَاء.. !!

صَحيحٌ أنّ الإبتِسَامَةَ هِي المُشَيِّعُ الوَحيد الذي أصبَحَ يَطيبُ لَنَا دَعوَتُهُ في مَرَاسِم دَفنِ خَيبَاتِنَا حَتّى نُلجِمَ الأفوَاهَ المُشتَبَهَةَ في اغتِيَالِهَا بِقَليلٍ مِن المُكَابَرَة،إلاّ أنّ بَعضَ الخَيبَاتِ قَد هَرَمَت في عُجالَة بَعدَمَا لَجأت إليهَا سَنوَاتٌ طَردنَاهَا مِن عُمرِ أحلاَمِنا..

لِذَلِكَ أن نَركُنَ إلى زَاويَةٍ نَلقُمُ فيهَا بَقَايَا ذَاكِرَتِنَا لنِهتَدي إلَى قَبر وَارَينَا فيهِ أنْفَسَ خَيَالاَتِنَا ،خَيرٌ لَنَا مِن أن نَنبُشَ إبتِسَامَةً مَوؤُودَةً نُحَاولُ بِهَا أن نَبعَثَ أسطُورَةَ "رضَى" فَصّلنَاهَا عَلَى مَقَاسِ عَثرَاتِنَا.. !!

وَ إلاّ

أنّى يَكُونُ لَنَا سَعَادَةٌ وَ صَارَت مَخيِّلَتُنَا عَاقراً وَ قَد بَلغَت أحلاَمُنَا مِنَ الصِّغَر عِتِياًّ.. !!

إقرأ المزيد

حَــنِينٌ مُقـْــعَد.. !!



الحَنينُ الذي يَختَلِسُ عَدَدَ سَنَواتِ عُمرِهِ مِن عَدَدِ المُكَافآتِ التي سَيَنَالُهَا لاَ يَجرُأُ أن يَنعَتَ نَفسَهُ بِأكثَرَ مِن طُمُوح.. !!
وَ الأشوَاقُ التي تصَبِّرُ نَفسَهَا بِمَا سَتُلاقيه لاَ تَختَلِفُ وَ لَو قَليلاً عَن تَسطيرِ خُطّةِ  مُحكَمَةٍ تُواسي شَقَاء أهدَافِهَا بإغرَاءَاتِ نِـتَاجَاتِهَا..

لَم تَكُن سِوَى حِكَايَةٍ إرتِجاليّة أخرَى  أختَرعُهَا لأدفَعَ أقسَـاطَ نَومِ أختي "مـنَـار" في زَمَن لَم يَعُد فيهِ حَتَّى  النّـومُ مَجانياً..

-"و استَشهَدَ الطّفلُ نِضَال لِيلتَحِقَ بِواَلِديهِ و أحِبَّائِهِ في الجَنّة ".

كَانَت تِلكَ حُبكَتي النّهَائيّة لأغرِسَ في قَامُوسِهَا الغِض مَفهُومَ "الشّهَادَة" وَ كُلّي أمَلٌ أن يَقتَنِعَ نَومُهَا بِهَذَا المَبلَغِ الزّهيد مُقَابِلَ تَشريفِه لَهَا..

-"فَــقَــط ؟ ؟ !!"..ذَلِكَ مَا اكتـفـَت بِهِ لتُبَخِّرَ أملي.. !!

بَعضُ الكَلِمَات تأتي حَارّة لِدَرجَةِ أنّهَا تَقُومُ بِتَرحيلِ  الآمَال مِن حاَلاتِهَا الصّلبَة إلىَ حَالاتِها المُتَبخِّرَة دُونَ أن تأذَنَ لَهَا حَتّى بأن تشُقَّ وَ لَو في عُجَالَة عَلى حَالاَتِهَا السّائِلَة..

تِلكَ إذن كَانت شَارَة "مَـنَار" أنّ رصيدي غَيرُ كَافٍ لإنهَاءِ القِصّة ،فَتَدَارَكتُ إفلاَسي مُستَرسِلَةً:

-"...وَ قَد وَجدَ في الجَنَّةِ قَصراً جميلاً و غُرفَة أطفالٍ رِائعَة لِينَامَ فيها،وَ مَسبحًا لَيس لَهُ مَثيل،وألعاباً كثيرَةً لاَ تَنكَسر،و حَلويّاتٍ كثيرَة كُلّمَا أكَل مِنهَا ازدَادَ حَجمُهَا و لَذَتُهَا...وووو"

إلى أن نَامَت وَ في مَلامِحِها "ابتِسَامَةُ رِضَـى" بالنّهَايَةِ الفَاخِرَةِ التي آلَت إليهَا الكَلِِمَات أخيراً..

الأطفَالُ يحبُّون تَصوّرَ السّعادَة بالتفَاصيلِ المُجسّدَة لاَ بالطمأنينَة المُكتَنَزَة..

ذَلِكَ مَا حَاوَلتُ بِهِ أن أوقِفَ مَـــدّ الأسئلَة الذي تَهَاطَلت عَلَي مُنذُ أن عَصَفت الـ " فَــقَــط ؟؟ !!" بِـأركَانِ عَقلي..

تُــرَى مـَا هُوَ الفـرقُ بَين أمّــتِنَا وَ مــَنــَار؟

ألِــهَذَا تَــفصّلَ وَصفُ الجَنّة وَ تَكرَّر مِئَات المَرّاتِ في القُــرآن و السنّة ؟؟ !!

ألأنّــنَا حَتّى في قِمّة إيمَانِنَا نُفكِّرُ فَقَط بِمَا هُــو مُجــسّد مِــن حُورِ عَين، وَ جَمــال لا يَنــضَبـ وَ قـُصُور لاَ تَتَآكَل، وَ خُــلُودٍ لاَ يَبلَى،ووو....كَانَ لِزَاماً تَذكيرِنَا في كـلِّ سُــورَة بِتَفَاصيلِ الجَنّة ؟؟ !!

إذَن هِيَ حِكـمَةُ اللّهُ تـعلَمُ  أنّ رُؤيََـتَنَا لِـوَجهِهِ الكَريم لَـن تَكفينَا كَحَافز لإنـقَاذِ أنفُسـنَا.. !!

إذن هــِيَ رَحمَةُ اللّهُ تُدرِكُ أنّ عِنَاقَنَا لِنَبِيّنَا العَــدنَان لَن تَكفينَا كَي نَقتَنِعَ بِإصلاَحِ أنفُسِنَا.. !!

إذَن هِيَ عِزَّةُ اللّهِ تَـيـَقــّنَت  قَبلَ أن نَنطِقَ بِــ "فَــقَــطِنَا" الصّبيَانّية أنّ لِقَاءَنَا بالأحبَاب لَن يَـكـفينَا..

أيّ حَــنين مُقـعَد هَــذَا الذي في قِمّة تَحليقِهِ يَبقى خَــيَـالُهُ مُلتَصِقاً بِكُلّ مَا عَجِزنَا عن نَيلِهِ في الأرض وَ بِكُلِّ مَا يُمـكِنُه  أن يُنَافِسَ مَا في الأرض وَ بِكُلِّ مَـا كَـان يُنسينَا مـَا يُؤرّقُنَا في الأرض..

هَل سَيَكُونُ حُتّى شَوقُنَا للجَّنّة مُقَارَناً بِكُلّ  مَا يُجسّدُ بالأرض رَغمَ أنّنا قَد لَجَأنا لطريقِهَا فقط لأننا ضِقنَا ذِرعًا بِكُلِّ مَن يُحبّونَ التَجسيدَ في الأرض.. !!

كُنتُ آمُــلُ لَو آمَنَت "ابتِسَامَةُ الرّضَى" يَومَ نَزَلَت أوّلُ آيَة وَ لَيسَ حَتى بَعد ثَلاثَة وَ عِشرين سَنَة مِنَ المُفَاوضَات للاقتناَع بإصلَاحِ أنفُسِنَا.. !!

كُنتُ آمُلُ أن نَنضُجَ قَليلا فَقَط لِنَقُول كَمـَا قَالَ الكِـبَار"بَل الرّفيق الأعلَى..بَل الرّفيقُ الأعـلَى".. !!

كُنتَ آمُـلُ أن يَتحَرّر "حَـنيـنُـنَا" مِن قُيُودِهِ الأرضيّة قَبلَ أن يَـهفُو إلى السّمــَاء.. !!
إقرأ المزيد

المُتَسَـرِّبُونَ مِنَ العُـيُون.. !!


قبلَ أن أُوَاصِلَ الكِتَابة أودّ أن أعتَرِفَ لَكُم أنّ لاَ شَيء مِمّا سأسَطِّرُهُ  هُنَا بِتَُّ مُتأكِّدَةَ  مِنهُ سِوَى أن التسَرُّبَ لاَ يَحدُثُ إلاّ عِندَمَا تُسدُّ البَالُوعَةُ بِشَوَائبَ أثَقلَ مِن أن تُمتَص..

لَيسَ هُنالِكَ أمتَنُ مِن حَبلِ الصِّدق لِلتّسلُّقِ إلَى العُيُون وَ أيُّ حَبلٍ آخَر يُمَنِّي نَفسَهُ أن يَكُونَ بَديلاً  لَن يَتأخّرَ  أبداً في التّآكُل..

وَ بَعضُ الأشيَاء لِكَثرَةِ سَقَطَاتِهَا  تَفقِدُ العُيُونَ القُدرَةَ عَلىَ انتِشَالِهَا مِن جَديد..

أتَحدّثُ عَن الصِّدقِ هُنَا رَغمَ أنَنّي لَم أكُن أحَبِّذُ يَوماً أن أتحَدّثَ  كَــ"حُرّاسِ النّوَايَا" كَمَا يَستَلذُّ دَائماً أن يُطلِقَ عَلَيهم "واسيني الأعرَج" ..

 لَكن للأسَف  بَعضُ  النّوايَا صَارَت أشرَسَ مِن مُجَرّدِ رُؤيَة استَنسَخَتهَا   بَعضُ العُقُول إلَى عَقيدَة تُطَالِبُ بِتَشريعِهَا في كُلِّ العُقُول، لِذَلِكَ الحِرَاسَةُ التي تُحَاوِلُ كَبحَ الجِمَاحِ  دُونَ أن تَقطَعَ الرّؤوس-أقصِد الرِّجلَين- قَد تُوَسوِسُ في كَثير مِن الأحيَان لِضِعَافِ القَلبِ مِثلي باقتِرَافِهَا  ،وَ بالتّالي فَليدُسَّ "واسيني الأعرَج" وَ المُتهَاوُونَ عَلَى نَفسِ قِصعَتهِ  إستِيَاءَهُم لِيَحشُرُوا بِهِ ثَغرَةً  لي قَد تَكُونُ أكبَر مِن هَذِه [الحِرَاسةُ "المُسَالِمَة" لهَذا النّوعِ مِن النّوايَا]..

لَطالَمَا كَانَت تُفجِعُني "مُتَلازِمَةُ البُكم الجُزئي" التي تَعشّشت في "كروموزومات" المَخلُوقَات العَربيّة وَ التي لَم يُكتشَف إلى الآن لاَ إن كَانت نَاتِجَة عَن "حَذف- délétion " لكروموزم مَا كَمَا هُوَ الحَال بمُتَلازِمَة "مُواء القِطَط –cri du chat" أو عَن "زيَادَة –insertion" لكروموزوم ما كمَا هُو الحال بِمُتَلاَزِمَة "دَاون-down"،وَ لاَ  إن كَانَ مَصدَرُ الكروموزومات  المُعَابَة  أبوياً أو جَديّاً أو جَدَّ جديًّا...الخ

لَكِن .. !!

مَادَامت ظَاهِرَة "البُكم" لَم تَكُن مَعرُوفَةً عِندَ أجدَادِنَا بِدَليلِ أنّ الصّوت الوَحيد الذي نَفقَهُهُ الآن هُوَ صَوتُهُم وَ أنّ بَقيّةَ الأصوَات إمّا ابتَلَعتهَا "الشّرَاهَة" أو خَنَقَتهَا "أشرِطَة إعادَة سينَاريُو الخَيبَة"،وَ مَادَامَ مُصطَلَحُ " المُتَلازِمَة" لاَ يَكُونُ سَائِرَ المَفعُول إلاّ إن وُجِدَ مُتلَبِّسًا بِحِيَازَة "صِفَاتٍ وِرَاثيّة"، فإنّهُ لاَ مَجَالَ لإدَانَةِ كروموزوماتِنَا في هَذِهِ  العَاهَةٍ الجَديدَة..

لَطَالَمَا كُنتُ وَاثِقَةً مِن تَردِيدِ عِبَارَةِ "عِندَمَا يَتَوقّفُ أحَدٌ  عَن الغَضَبِ مِنكَ فَهَذَا مُؤشِّرٌ أنّكَ لَم تَعُد تَعني لَهُ شيئاً"،رُبّمَا لأنّني كُنتُ وَاثِقَةً أكثَر أنّ كُلّ غَضَبٍ وَ لا بُدَّ خَامِد بِمَا أنَّ كُلَّ حَطَبٍ وَ لابُدَّ نَافِذ، وَ رُبَّمَا لأنّني أجِدُنِي أتسَلّلُ يَوماً عَن يَوم إلى الضِفّةِ "الكَاتِمَةِ للصّوت" لَيسَ جُبناً أو طَمَعًا بَل حَاجَةٌ مُستَعجَلَةٌ لِلهَوَاء في الخلايَا المُخنُوقَةِ بِحُزمَةٍ خَيبَاتٍ تَستَمِدُّ قَبضَتَهَا مِن سَقطَاتِ مَن كَانُوا يَوماً "مُوَلِّدَات الغَضَب" عِندَنَا..

هَذِهِ الحَاجَة المُستَعجَلَةُ للتنَفُّس حَالَت دُونَ استِقرَارِ الهَوَاءِ فِي أحبَالِنَا الصّوتيّة.. !! 

رَغمَ أنّني لا أذكُرُ أنّني دَرستُ يومًا في مَادَّة "biochimie clinique" مَرَضاً يُسمّىَ "التلَيّفِ القَلبي –cirrhose cardiaque" [مَوت بَعض الأنسجة القلبية المُؤدّي لِفقدَان الشّعوربشَيء مَا] ،لَكِنَّنِي أعتَقِدُ أنّهُ قَد يَكُونُ خَامَ فَرضيَّةٍ أكثَرَ إقنَاعَا مِن فَرضيّةِ "المُتلاَزِمَة –syndrome" إن مَاثَلنَا سَببَهُ بإدمَان على بَعضِ الأشيَاء التي كُنّا نَعتَقِدُ أنّهَا مَصدَر بَهجِتِنَا فانتَهى بِنَا الحَال كـ" المُدمِن عَلى الكُحُول" الذي استيقَظَ عَلى نَشوَةٍ صَلّبَت لَهُ كَبِدَه "تَليُّف كَبِدي-cirrhose hepatique".. !!

كُنتُ أضحَك كَثيرا على جَذَتي عِندما تَصِفُ لي تَعلُّقَها بِي بِلَهجَتِهَا العَتيقَة قَائلَةً:"رَبّيت عْليكْ الكَبدَة" ،فَأجيبُهَا بِجَفاء:"مَا دَخلُ الكَبِد في القَلب ؟؟"،في ذَلِك الوَقت لَم يَسمَح لي جَهلي أن أدرِكَ أنَّ لَهُمَا نَفسُ رَدّةِ الفِعل )تَصلُّب( إزَاءَ إدمَان مَا.. !!

مُلاَحَظَة:
لِلّذينَ لَم يُصَادِفُوا قَبلَ اليَوم بَعضَ الألفَاظ المُتَسرِّبَةِ هُنَاَ،افخَروا بِحظِّكُم السّعيد وَ لا تُحبِطُوهُ بِالبَحث عَن الشّرح فَلطَالَمَا اغتَالَ شَرحُ الأشيَاء كَثيرا مِن الأشيَاء..
إقرأ المزيد

حَتـَّى لاَ نُـدمِـنَ الضّــوء....



مِسكينَةٌ هِيَ أقلاَمُنَا التي لاَ نَكُفُّ عَن تَجفيفِ عُروقِهَا فِي سَبيلِ استِخلاصِ حَرفٍ  نُنَوِّمُ بِهِ ضَمَائِرَنَا....

بَل هِيَ مِسكينَةً أكثَر عِندَمَا تُودِّعُ آخر قَطرَة مِن عُرُوقِهَا دُونَ أن يَبزُغَ أيُّ بَصيصِ حَرفٍ يَجعَلُ لِهَذَا الوَدَاعِ  طَعمًا "إنسَانيًا" على الأقَل إن لَم نَجرُأ عَلى القَولِ "رُومَنسياً " عَلى الأكثَر...

كَم هِيَ قَاسِيَةٌ تِلكَ التَّضحِيَة التي تَعجَزُ عَن مُواسَاةِ صَاحِبِهَا...

ذَلِكَ كُلُّ مَا أصبَحنَا  نُجيدُ ه  نَحنُ الذين عَقَدنَا مُنذُ مَولِدِنَا "اتِفَاقيّةِ " قُبُول غَير مَشرُوط لِكلِّ مَا تُصَادقُ عَليهِ الأضواء في مَشَاريعِهَا الهَادِفَة لاستِثمَارِ مَوَارِد النّظَر عِندَنَا..
كَيفَ لاَ وَ هي التي تَفي دَائماً بِوُعُودِهَا بإرضَاء الجَميع كلٌّ حَسَب  َنَبَاهَةِ  مَواردِه دُون أن تُقسي أحداً مِن الغِلَّة السّاطِعَة..

حتّى أنَّ أبصَارنَا تَبَرمَجَت أمَامَ هَذِهِ الرّفَاهيّة السّهلَة بأن لاَ عَالَم آخر قَد يَستَحقُّ اكتِشَافَنا خَارِجَ نِطَاقِ مَا ترسُمُهُ  هَذِهِ الإتّفَاقيّة ،وَ لاَ حَيَاةَ أخرَى يُمكِنُ أن تشُقَّ استِمرَارَهَا  في الظّل، وَ بالتَّالي لاَ استِعدَادَ لَهَا لِفَتحِ المَجَال لأيّ رَمشَة شُرُود تُوقِظُنَا مِن "جُحُوظِنَا المَذهُول"،وَ تُذكِّرنَا بأنّ الظّل الذي لَم يَحظَ يومًا بأكثر مِن تَجَاهُلِنَا  هُوَ مَن في الوَاقِعِ غَيرُ المُبَالي بِعَجزِ عُيُونِنَا عَن إبصَار مَا يُخفِيه...

لَكِن لِنَكُن واقعيين...

القَومُ الذينَ تَعَوّدُوا عَلى التصفيق كمُنعَكَس لا إرادي لأيِّ صَفعَةٍ تُدَاعِبُهُم ،وَ عَلَى التّخلِيد كَردّ فِعلٍ عَفوي لأيِّ طَعنَة تُعَانِقُهُم ، لاَ يُمكِنُ أن تُلاَمَ عُيُونُهُم إن انبَهَرت فَقَط  بالأشعّة التي تَوغّلَت بِعُنف في سَوَادِهَا ،مَا دامَت القَوَانين الرّائجَةُ هَذِهِ الأيّام لَيسَت التي تُخَاطِبُ عُقُولَ النَّاسِ بالحِكمَة بَل التي تَخلَعُهَا مِن مَكَانِهَا خَلعاً...

كُنتُ أدرِكُ أنَّ حَاسّة البَصَر" مَحدُودَةٌ" عِندَنَا لَكِنَّني لَم أكُن أدرِكُ أنّهَا مَحدُودَةٌ لِدَرجَةِ عَدَمِ قُدرَتِهَا عَلى التّمييزِ بَينَ القَوِي الذي لاَ يُهِمُّهُ تَحديقُنَا وَ الضّعيفِ الذي لَا يُجيدُ شَيئاً غَيرَ الإلتِصَاقِ بِجُفُونِنَا...

قَد يُحَاوِلُ أحَدٌ مِنّا الآن أن يَتَذَاكَى فَيَقُول:"الذي يَستَطيعُ أن يَحجِزَ مَكَانَه بِجَدَارَة فِي أفُقِ نَظَرنَا دُونَ أن يُنَازِعَهُ عَلَيهِ أحَد أحَقّ بِإعجَابِنَا مِن ذَلكَ الذي يَحيكُ مِن الغُمُوضِ سِتَاراً لِعَوَرَاتِهِ".

رُبّمَا سَيَكُونُ هَذَا الرَّأيُ مَولُودَ الجَميع مَادَامَ الجَميعُ مُؤمِنين بِمَبدَأ الإعتِرَاف فَقَط بِمَا يُشَابِهُهُم  وَ هُنَا يَتبَادَرُ سُؤال مَا جَدوَى اختِرَاعِهم لتقنيّة "إثبَاتِ الأنسَاب" مَادَامَ إيمَانُهُم لاَ يَزَالُ إلَى الآن رَاسِخاً بِأنّ كُلّ تَشَابُه لا بُدّ وأن يَكُونَ مَرئيا وَ لاَ يُمكِنُ لأي تَشَابُه أن يُخفي نَفسَهُ في جُزَيئَات لاَ تَكشِفُهَا العَينُ المُجرّدَة كــ"دي أن آي" ؟

وَ هَذَا تَنَاقُض مُتَجَلٍّ  لِاستراتيجيّةِ  إدمَانِنَا  على الأضواء سَبَقَتهُ عِدّة تَنَاقُضات أكثَرَ بديهِيّة مِنه وَ أقرَبَ تَصَوّراً كَالعَقلِ الذي سَلّمنَاهُ مَفاتيحَ حَيَاتِنَا لِيَقُودَهَا حَيثُ يَشَاء دُونَ أن يَهتَمّ حَتّى أن يَترَاءى لَنا يوماً لِيُطَمئِننَا عَلَى الأقل،أو الرّوح التي كَدّسنَا فيهَا كُلّ أشوَاقِنَا وَ قِيَمِنَا وَ أطمَاعِنَا وَ طَفرَاتِنَا دُونَ أن تَكشِفَ لَنَا يَوماً حَجم استيعَابِها..

إذَن أيُّ خَلَل هَذَا الذي يَستَطيعُ أن يُقنِعَ أبصَارَنَا  بأن لا تَقتَنِعَ إلاّ بـ "الكَائنَاتِ الضّوئيّة" دُونَ أن تُشيحَ بنَظَرِهَا أيّ احتِمَاليّة لانقِطَاعٍ مُفاجىء للتيّار..

لَكأنَّه نَفسُ الخَلَلِ الذي لاَزَالَ يُقنِعُ أحمَقاً يِأن يخشى أسداً مُقيّدا في حَديقَةِ حَيوَانَات أكثَر مِمّا يَخشَى "فَيروساً" يَعبَثُ بِجِهَازِ مَنَاعتهِ..
!!!
إقرأ المزيد